في إطار جهود المغرب المستمرة لتعزيز حمايته البيئية وتنفيذ التزاماته الدولية المتعلقة بالتنمية المستدامة، أقر البرلمان المغربي في يوليو 2025 تعديلات جوهرية على قانون حماية البيئة رقم 12.03، الذي يعد الإطار القانوني الأساسي لتنظيم النشاطات التي تؤثر على البيئة بالمملكة.

تضمنت التعديلات الجديدة مجموعة من الإجراءات القانونية التي تهدف إلى تعزيز الوقاية من التلوث البيئي وتقوية آليات الردع القانوني، من خلال رفع مستوى العقوبات الجزائية والإدارية ضد المخالفين. فقد تم توسيع نطاق المسؤولية القانونية لتشمل ليس فقط الفاعلين المباشرين، بل أيضًا الأشخاص الاعتباريين والشركات التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في الإضرار بالبيئة.

ومن بين الجوانب المهمة التي أُضيفت إلى القانون، إقرار آليات رقابية جديدة تمكّن السلطات المختصة من القيام بزيارات تفتيشية دورية ومفاجئة، والتدخل السريع لمنع تفاقم الانتهاكات. كما تم تعزيز دور المجتمع المدني عبر منح الجمعيات البيئية صلاحي المراقبة والمشاركة في إجراءات الطعن القضائي ضد المخالفين، وهو ما يعكس توجهاً حديثاً نحو دمج مبدأ المشاركة الشعبية في حماية البيئة.

ويعكس هذا التطور القانوني أيضاً حرص المغرب على التوفيق بين حماية البيئة وضرورة استمرار التنمية الاقتصادية، عبر اعتماد مبادئ المسؤولية البيئية والتنمية المستدامة كأساس في صياغة التشريعات، مع الحرص على احترام حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة ونظيفة.

تأتي هذه التعديلات في سياق التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المملكة، خصوصاً في مجالات التصحر، ندرة المياه، وتلوث المناطق الصناعية. وتعزز هذه القوانين الجديدة الإطار القانوني الذي يمكن من خلاله التصدي بفعالية لهذه الظواهر، مما يدعم الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة.